هل نحن بحاجة لمثل عيد الأم حتى نتذكرهُنَّ؟

كُتبت بواسطة:

في

هل أنت تحب أمك؟ هل أمك غالية فعلا؟ هل لابد من مناسبة عيد الأم حتى نحب أمهاتنا؛ هل لابد من مناسبات كهذه أو لحوادث تحدُث لأمهاتنا حتى نعود إلى الأمهات.. لماذا لا نبرّهُنَّ وهُنَّ في تمام الصحة وفي سائر أيام حياتهِنَّ؟

لست بحاجة إلى عيد الأم

بعض الأبناء يحتاج حتى يبُر أمه إلى مناسبة كهذه، مثل عيد الأم أو أيام رمضان أو الأعياد.

وقد يحتاج البعض “للأسف” إلى مصيبة أو حادث يقع ثم يبكي عند قبرها أو يبكي عند رأسها عند مرضها.

عودوا إلى الأمهات وهن في حال صحة؛ أذيقهُنَّ لذة البر من كَفٍ حانية،  وأنظروا بعين الرحمة.

جميعنا نتمنى ألا تُصاب أمهاتنا بمكروه وألا تحزن قلوبنا على رحيلهن. فأكبر مصيبة تمر على الابن الغافل هي رسالة على هاتفته: والدتك في المستشفى أو والدتك في مغسلة الأموات.

وهنا ما ينفعنا دموعك ولا بكائك؛ كفكف دمعك، أين هذه الدموع وهي على قيد الحياة؟ أين هذه الدموع وهي تتمنى منك البر؟

دعوة للجميع

وهنا دعوةً للجميع: يا من كانت أمه على قيد الحياة؛ عُد إليها ولا تنتظر مناسبة كعيد الأم حتى تتذكرها بزيادة أو بتقديم هدية. لا تنتظر فاجعة تقع بها؛ فإذا وقعت الفاجعة فلا شكر لك ولا منة.

برهُنَّ على قيد الحياة، وقدموا لهُنَّ البر وأنتم تشعرون بالتقصير؛ فإن أمي وأمك نهر من العطاء متدفق ألا نُسيِّرُ لها جدولا من الحب؟ ربي ارحمهما كما ربياني صغيرا.

من أحب أن يعيش جِنان البر ويستمع إلى أعظم قصص البر فعليه بقصص السلف الصالح؛ ذلك الجيل العجيب الرباني الذي تعلم البر من أسلاف هذه الأُمة وتخرج من مدرسة خير الورى عليه الصلاة والسلام.

ظبيان بن علي الثوري

تابعيٌّ كان آية في البر؛ يومًا من الأيام أغضب أمه من غير قصدٍ؛ فعلم أنها قد غضبت، فأتى إلى البيت يبحث عن أمه فوجدها نائمة؛ فوقف عند قدميها لم يتقدم ولم يتأخر خشية أن يوقظها ولا يريد أن ينام دون أن ترضى.

فمكث الليل كله؛ فلما استيقظت عند الفجر استرضاها، فلما شعَّ وجهها نور بالرضا زال الكَربُ عنه.

كان “ظبيان” يرحل بأمه -ينتقل بها من بلد إلى آخر- وفي مرة في الطريق كان في هاجرة -في ظهيرة- فلما سار، والمنازل والرواحل بعيد وخشي على أمه من الظمأ ومن الشمس أراد أن يظلها؛ فالأرض جبَّانة صحراء ليس فيها أي شجرة ولا أي صخر ولا جبل حتى يتفيؤوا ظلاله.

فحفر حفرة كبيرة ثم أتى بنقعٍ -جلد- ثم بلله بالماء وفرشه في أسفل الحفرة ثم قال: أماهُ جُعِلتُ فِداك؛ انزلي إلى الحفرة حتى تغيب الشمس؛ فنزلت وجلست؛ فإذا بالجلد مبلل بارد وظللتها الحفرة العميقة فوق رأسها؛ ثم جلس فوق رأسها في خارج الحفرة؛ الشمس تضرب رأسه ما شعر بها لأن أمه تفيَّأت وتظللت.

لله در السلف الصالح الذين يعيشون ووجههم انعكاسٌ لوجوه أمهاتهم؛ إن هي ابهجت ابتهج، وإذا فرحت فرِح؛ بل إذا شبعت شبع ولو لم يأكل؛ وإذا ارتوت ارتوى ولو لم يشرَب، وإذا عوفيت من المرض دبّت العافية في بدنه ولو كان مريضًا.

أولئك قِمم بشرية سامِقة.