هل تجب الزكاة في مال الصبي القاصر؟

كُتبت بواسطة:

في

تركة من الأب لأبناء قصر شهادات استثمار في البنك تحت إشراف النيابة الحسبية تخرج ربح كل ثلاثة أشهر نستعين بها على المعيشة لأن معاش الأب صغير جدًا؛ هل عليها زكاة وكيف نخرجها؟

الجواب
أ) يرى جمهور العلماء أن الزكاة واجبةٌ في مال الصبي القاصر، وهذا هو الذي عليه الفتوى؛ لأنه حقٌّ يتعلق بالمال، فلا يسقط بالصِّغَر، ويُخرجها عنهم أولياؤه. وإن كان مال الصبي محجوزا لدى المجلس الحسبي أو ما شابه ذلك ولم يخرج زكاة ماله لسنوات فإنه يخرجها عند قبضها عما مضى من السنين.

ب) إذا كان هذا المال مودعًا في البنك في صورة حساب جار أو حساب توفير، وكان بالغًا النصاب، فالزكاة تجب فيه بنسبة 2.5%، وأما إذا كان مودعًا في صورة شهادات استثمار أو ودائع بنكية فإليك التفصيل في ذلك:

أولاً: تجب الزكاة على المال إن كان يملكه الشخص ملكاً تاما، وكان المال بالغاً للنصاب (85) جراما من الذهب عيار (21) أو يزيد، ومر عليه العام الهجري، وكان خاليا من الدين، وفاضلا عن الحاجة الأصلية فتجب فيه الزكاة حينئذ على إجمالي المبلغ المتراكم في نهاية العام الهجري، سواء أكان أصل المبلغ (أو الأصل + العائد إن كان لا يصرف العوائد أولا بأول) بنسبة ربع العشر (2.5%) من إجمالي المبلغ، ثم تجب عليه الزكاة بعد ذلك بمرور العام الهجري في كل عام ما لم يقل المال في عام عن النصاب عند حولان الحول الهجري.

ثانياً: ما سبق هو الأصل، وأما إذا كان هذا المال المودع في البنك أو نحوه يحتاج صاحبه إلى النفقة من عائده على حاجاته الضرورية، بأن كان لا دخل له، أو كان دخله لا يكفيه، فلا حرج عليه في إخراج زكاة هذا المال حينئذ بنسبة (10%) من العائد وليس من أصل المبلغ المودع، وذلك كلما قبض العائد، فإن كان يقبض العائد بشكل شهري، أو ربع سنوي، أو سنوي، فسيتم دفع (10%) من هذا العائد في كل مرة يقبضه، وهذا على ما أفتى به الشيخ/ عبد الله المشدّ -رحمه الله تعالى- “رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية”، فقد كان يُفتي -رحمه الله تعالى- بأنه إذا كان هناك وديعة محبوسة أذهبها البنك لأنواع الاستثمار المختلفة، فإن صاحب المال يخرج (10%) على العائد فقط كزكاة، وهذا يتواءم مع طبيعة البنكنوت الذي أصبح سائداً كوسيط للتبادل في عصرنا هذا؛ فإن البنكنوت ليس هو الذهب والفضة، والبنكنوت عندما يذهب كوديعة، لا يكون مالاً محضاً؛ وإنما يشبه الأصول التي لم يأمرنا الشرع الشريف بفكّها، ولكن يشترط أن يظلّ هذا الأصل محبوساً في صورة الوديعة، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية.