هل الشقق أو العقارات المتخذة للقُنية تجب زكاة في عينها؟

أختي أرملة ومعها ولد وبنتين صغار، تسكن في شقة تمليك باسم زوجها ولهم شقة أخرى، أيضًا باسم زوجها، يتم تأجيرها والانتفاع بالعائد للمعيشة حيث أنها لا تعمل عمل منتظم، وليس لها دخل ثابت. لها أيضًا شهادة توفير بـ١٠٠ ألف جنيه تستخدم أرباحها في مصاريف الدراسة وغيرها. السؤال هو هل عليها زكاة مال وما مقداره؟

الـجـــواب
1- بالنسبة للشقة، فالزكاة إنما تكون في المال النامي بالتجارة أو المدخر، أما المتخذ للقُنية (الامتلاك على جهة الانتفاع) فلا زكاة فيه؛ لأن العَرَض إن استهلكه أو نوى قنُيته فلا زكاة فيه، وإنما الزكاة في المال المدخر من ريع الشقة مثلا إن كان لها ريع بنحو أجرة، فإذا بلغ الريع وحده أو بانضمامه لبقية مال المزكي النِصاب [(85) جراما من الذهب عيار (21)]، وحال الحول عليه (والحول هو العام الهجري)، وكان خاليا من الدين وفاضلا عن الحاجة الأصلية وجبت فيه زكاة المال بنسبة 2.5% من مجموع مالك المدخر.

ولو اشترى الشخص العقار أولا للتجارة، ثم نوى القنية بعد ذلك فلا زكاة فيه أيضا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عرض التجارة يصير للقنية بنية القنية، وتسقط الزكاة منه؛ لأن القنية هي الأصل، ويكفي في الرد إلى الأصل مجرد النية، كما لو نوى المسافر الإقامة في مكان صالح للإقامة يصير مقيما في الحال بمجرد النية، ولأن نية التجارة شرط لوجوب الزكاة في العروض، فإذا نوى القنية زالت نية التجارة ففات شرط الوجوب، ولأن القنية هي الحبس للانتفاع، وقد وجد بالنية مع الإمساك.

قال صاحب كتاب “الدر المختار على متن تنوير الأبصار” ( 2/ 18، 19): [لو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه، لا زكاة فيه].

ولا يعد ذلك من التجارة وإن حصل ربح ببيعها بعد ذلك؛ لأنه لم ينو عند شرائه أنه عروض تجارة، قال الخطيب الشربيني في “مغنى المحتاج” (1/ 398): [(وَيَصِيرُ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّتِهَا) أَيْ الْقُنْيَةِ; لأَنَّهَا الأَصْلُ فَاكْتَفَيْنَا فِيهَا بِالنِّيَّةِ، بِخِلافِ عَرْضِ الْقُنْيَةِ لا يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ نِيَّتِهَا. . . وَأَيْضًا الْقُنْيَةُ هِيَ الْحَبْسُ لِلانْتِفَاعِ، وَقَدْ وُجِدَ بِالنِّيَّةِ الْمَذْكُورَةِ مَعَ الإِمْسَاكِ، وَالتِّجَارَةُ: هِيَ التَّقْلِيبُ بِقَصْدِ الأَرْبَاحِ، وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ].

وقال ابن قدامة في “المغنى” (3/62): [نِيَّةَ التِّجَارَةِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ، فَإِذَا نَوَى الْقُنْيَةَ زَالَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ، فَفَاتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ].

وبناء عليه فالشقق أو العقارات المتخذة للقُنية لا زكاة في عينها.

2-إذا كان هذا المال مودعًا في البنك في صورة حساب جار أو حساب توفير، وكان بالغًا النصاب، فالزكاة تجب فيه بنسبة 2.5%، وأما إذا كان مودعًا في صورة شهادات استثمار أو ودائع بنكية فإليك التفصيل في ذلك:

أولاً: تجب الزكاة على المال إن كان يملكه الشخص ملكاً تاما، وكان المال بالغاً للنصاب (85) جراما من الذهب عيار (21) أو يزيد، ومر عليه العام الهجري، وكان خاليا من الدين، وفاضلا عن الحاجة الأصلية فتجب فيه الزكاة حينئذ على إجمالي المبلغ المتراكم في نهاية العام الهجري، سواء أكان أصل المبلغ (أو الأصل + العائد إن كان لا يصرف العوائد أولا بأول) بنسبة ربع العشر (2.5%) من إجمالي المبلغ، ثم تجب عليه الزكاة بعد ذلك بمرور العام الهجري في كل عام ما لم يقل المال في عام عن النصاب عند حولان الحول الهجري.

ثانياً: ما سبق هو الأصل، وأما إذا كان هذا المال المودع في البنك أو نحوه يحتاج صاحبه إلى النفقة من عائده على حاجاته الضرورية، بأن كان لا دخل له، أو كان دخله لا يكفيه، فلا حرج عليه في إخراج زكاة هذا المال حينئذ بنسبة (10%) من العائد وليس من أصل المبلغ المودع، وذلك كلما قبض العائد، فإن كان يقبض العائد بشكل شهري، أو ربع سنوي، أو سنوي، فسيتم دفع (10%) من هذا العائد في كل مرة يقبضه، وهذا على ما أفتى به الشيخ/ عبد الله المشدّ -رحمه الله تعالى- “رئيس لجنة الفتوى بالأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية”، فقد كان يُفتي -رحمه الله تعالى- بأنه إذا كان هناك وديعة محبوسة أذهبها البنك لأنواع الاستثمار المختلفة، فإن صاحب المال يخرج (10%) على العائد فقط كزكاة، وهذا يتواءم مع طبيعة البنكنوت الذي أصبح سائداً كوسيط للتبادل في عصرنا هذا؛ فإن البنكنوت ليس هو الذهب والفضة، والبنكنوت عندما يذهب كوديعة، لا يكون مالاً محضاً؛ وإنما يشبه الأصول التي لم يأمرنا الشرع الشريف بفكّها، ولكن يشترط أن يظلّ هذا الأصل محبوساً في صورة الوديعة، والله تعالى أعلى وأعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية.